عبد الله المرجاني

229

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وعن أبي عبد اللّه القراظ « 1 » قال : أشهد أن أبا هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أهل هذه البلدة بسوء - يعني المدينة - أذابه اللّه كما يذوب الملح في الماء » « 2 » . وعن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، ومن أخاف أهلها فقد أخاف ما بين هذين ووضع يديه على جنبيه تحت ثدييه » « 3 » . وعن السائب بن خلاد أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه اللّه وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه من صرفا ولا عدلا » « 4 » . اللعن في اللغة : أصله الطرد ، ولعن اللّه إبليس أي طرده حين قال له اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً « 5 » . سمعت والدي - رحمه اللّه تعالى - يقول : لعنة اللّه من الأرض على أرض السويس « 6 » ، قلت ما سبب ذلك ؟ قال : إن الخطيب سراج الدين عمر بن

--> ( 1 ) دينار أبو عبد اللّه القراظ الخزاعي ، مولاهم المدني ، روى عن أبي هريرة ومعاذ بن جبل . كان ثقة . انظر : ابن حجر : التهذيب 3 / 217 . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب من أراد أهل المدينة بسوء عن أبي عبد اللّه القراظ برقم ( 492 ، 493 ) 2 / 1008 ، وأحمد في المسند 1 / 84 عن سعد وأبي هريرة ، وابن ماجة كتاب المناسك عن أبي هريرة برقم ( 3114 ) 2 / 1039 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 570 عن سعد وأبي هريرة . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 354 عن جابر ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 306 وعزاه لأحمد وقال : رجاله رجال الصحيح ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 235 عن جابر . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 55 عن السائب بن خلاد ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 335 عن السائب بن خلاد . ( 5 ) سورة الأعراف آية ( 18 ) وعن معنى اللعن راجع : القرطبي : الجامع 7 / 176 ، ابن منظور : اللسان مادة « لعن » . ( 6 ) السويس : بليد على ساحل بحر القلزم - الأحمر - من نواحي مصر ، وهو ميناء أهل مصر إلى مكة والمدينة . انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 286 .